الشيخ الأنصاري

382

مطارح الأنظار ( ط . ج )

وممّا ذكرنا يظهر أنّه لا وجه لما عسى أن يتخيل : من أنّ وجوب إنقاذ ولد المولى وإن لم يكن معلوما للعبد - على وجه الأمر اللفظي أو الإرادة النفسية - من الوجوب التبعي « 1 » ؛ لما عرفت : من أن المصلحة الداعية إلى الطلب عند الالتفات سواء كان المظهر له لفظا أو غيره مصلحة نفسية ، مع اختصاص الوجوب التبعي بالوجوب الغيري . فإذن ينحصر الوجوب التبعي بالوجوب المقدمي حال عدم الالتفات إلى المقدمة ، وأمّا مع الالتفات وتعلّق إرادة مستقلّة بالمقدمة فلا يكون طلبه إلّا أصليّا ، كما في قولك : ادخل السوق واشتر اللحم ، فإنّ تعلّق الإرادة المستقلّة بدخول السوق إنّما ينافي التبعيّة ، على ما عرفت . ومن هنا ينقدح لك : أنّ النسبة بين الوجوب الغيري والوجوب التبعي عموم مطلق ؛ فإنّ الوجوب الغيري أعمّ ، لتحقّقه فيما إذا كان مدلولا لخطاب مستقلّ فيما إذا كان المظهر لفظا أو مفهوما من إجماع خاصّ مثلا أو غير ذلك ممّا يعلم منه تعلّق إرادة مستقلّة بالواجب الغيري . لا يقال : إنّ وجوب اللوازم تبعي مع أنّه ليس غيريّا ، فيكون بينهما عموم من وجه . لأنّه يقال : إنّ وجوب اللوازم وجوب عرضي من قبيل الإسناد المجازي ولا كلام فيه . كما أنّ النسبة بين الأصلي والنفسي والغيري عموم من وجه ، كما يظهر بأدنى تأمّل . هذا ما هو الموافق لكلمات أرباب الاصطلاح في موارد استعمالات الوجوب التبعي ، كما أومأنا إليه في الدلالة التبعيّة .

--> ( 1 ) في ( ع ) و ( م ) زيادة : بل .